رحلات دمشق وحلب بإذن إسرائيلي.. خنوع جماعة دمشق الحاكمة يُعرّي ادعاءات السيادة ومشاريع التمكين
«ميدل إيست آي»

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا استكمال تركيب أنظمة الملاحة الجوية الحديثة في مطارَيْ دمشق وحلب الدوليين، ما يسمح ببدء الرحلات الجوية الليلية والهبوط في ظروف الرؤية المنخفضة. وتأتي هذه الخطوة عقب رفع إسرائيل، برعاية وضغوط أمريكية، حظراً صارماً فرضته طيلة ستة أشهر على تفعيل هذه المعدات الفنية.
وكشف التقرير أن تل أبيب كانت قد هددت بشكل مباشر بإسقاط أي طائرة اختبار تقترب لمسافة 50 كيلومتراً من العاصمة دمشق، مستغلة توغلها الميداني الأخير قرب جبل الشيخ، قبل أن تتدخل واشنطن عبر مبعوثها توم باراك لفرض التزام الفنيين بمسافة اختبار أضيق لا تتجاوز 25 كيلومتراً، وتمرير الاتفاق ضمن آلية ثلاثية لفض النزاعات. كما شملت الإملاءات الإسرائيلية اعتراضاً على نشر نظام الرادار التركي (ASELSAN) في مطار دمشق، بداعي تقييد حرية طيرانها الحربي، وهي التفاهمات التي جرت خلف الكواليس بالتزامن مع استقبال العاصمة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليو/تموز الماضي.
تضع هذه المعطيات الانقياد الفاضح للجهة القابضة على مقاليد الحكم بدمشق في مواجهة صريحة مع الشارع؛ إذ تُظهر كيف تتحول هذه السلطة الفصائلية إلى كيان هجين مسلوب الإرادة، يمتثل صاغراً للخطوط الحمراء التي ترسمها تل أبيب وواشنطن، بينما يسخّر كل ثقله العسكري للتنكيل بالداخل وفرض الهيمنة العقائدية. إن ارتهان حركة الملاحة الجوية في البلاد للإرادة الإسرائيلية يثبت أن منظومة التشدد الحاكمة برئاسة الجولاني لا تملك أدنى مقومات السيادة، وأن استقواءها على المواطنين ومؤسسات الدولة يوازيه عجز تام عن حماية الأجواء الوطنية، مما يجعل من شعارات التحرير والمواجهة التي ترفعها مجرد غطاء مكشوف لتثبيت سلطة الأمر الواقع بالوكالة.



